صفحة - ثقافة وتعليم - قصيدة اعتراف / قصائد روضة الحاج

في قصيدة اعتراف تتناول الشاعرة قصة سفرها وهروبها وهي توجه الخطاب إلى شخص ما قد يكون الحبيب أو الوطن، وكيف أنه يلاحقها في كل مكان، وفيما يأتي نص القصيدة:

اليوم جئتُ لأعترف
والجرح في الأعماق بكاءُ نزفْ
النفس بعثرها الحنين
وشفَّها التذكار
والتذكار شفّْ
وأنا أجرجر هيكلاً متعثرًا
نخرًا تلفْ
أقتاد روحًا
هدَّها الترحال صوب رباك
أرهقها التوغل والأسف
وأقول جئت لأعترف
يا أيها الرهق المسافر فى دماي
ويا نزيف الجرح قفْ
اليوم جئتك يا فؤادي أعترف
أنا من سقتك الحزن ألوانًا
وقالت: لا تخف
حبست دموعك يوم غار النصل
أو غل
غصَّت العبرات
جف الحلق جفْ
أنا من أردتك صابرًا
متجلداً لا تستخفْ
حملتك الأشجان حتى ضجت الأشجان
من طول احتمالك، أعترف
حملتك الأحزان حتى هدت الأحزان صبرك
أعترف
واليوم
حطمت الشجون رباك
هاجرت النوارس عنك
والشوق استخف
الحزن صادر وجهك المسود شجوًا
يرتجفْ
وأنا أتيتك أعترف
نسي المسافر إسمك المكتوب بالنسيان
إذ رحل القطار
وضاع وجهك
منذ ذاك اليوم في ذاك النهار
ما عاد يذكر دمعك المحبوس حد الإنفجار
ما عاد يذكر إذ تغالب حزنك الدامي
فيقتلك الدوارْ
نسى المسافر يا فؤاد
نزيف جرحك والقصيدْ
وما حكيت وما رويت
فلا تحار
قدرٌ أراد
وهل لدى الأقدار
ينفعنا اعتذار؟
وشم على كفِّ الغياب
كن عند أبواب الحضور
وإن تشاء فلا تكن
دعنى أقبل فى سبيلك يا أنا
قلبًا يحاذر أن يجوب
ولأن هذا الشوق بات الآن أعتى ما أخاف
رجعت ليلاً كالغريب
وحدي أنا أدري
بأن الشوق حين تكون سيَّده
ووجهتهُ عجيب
شوق يصادر هذه الدنيا
ويختصر المسافة
ويشعل الأنحاء بركانًا
فيحترق اللهيبْ
شوق يلح ولا يحاور
يدعي إلا سواه فاستجيب
يا كل هذا القلب
يا حلمًا يحصارني نهارًا
يا صفي الروح
يا بوابة تفضي إلى غير الهروبْ
أو ما رجوتك حينما حان الرحيل
أن اتئد
عني تنحَّى لا تطلَّ عليَّ من كل الدروبْ
أو ما تعاهدنا هنا
ألا تلوح بمقلتي
ألا تقيم بمهجتي
ألا تحدد وجهتي حتى أؤوب
فلم تساءَل كل من ألقى
عن الوهج الغريب بمقلتيَّ يبدو
وعن رجل غريب
ولم قفزت إلى فمي
لما هممت بأن أقول
حرفًا بكل قصيدة
وقبيل كلِّ مقالةٍ
وبعيد كل حكاية نغمًا طروب
ولمْ رأيتك حينما ضحك الصغار
وحينما لاح النخيلُ
وحين ثار النيلُ
كيف طلعت في شفق الصباح
وكنت فى شفق الغروب؟
شيء عجيبٌ يا أنا
شىءٌ عجيب
توقيع أنك لن تلح عليَّ
ما جفت صحائفه ولا رفع القلم
لم توفِ بالعهد الجديد ولا القديم ولم ولم..
يا منتهى شوقي
ويا كل الجراحات التى بُرئت
ويا كل التي تهب الألم
من أي أسباب السماء هويت نحوي
مثلما النجم البعيدْ
فأنا انتبذتُ من المكان قصيه
خبأت وجهي تحت وامتنعت عن القصيد
وسلكت وعر الدرب ليلاً
واهتديت بأنجمٍ أفلت
وغيرت الصوى طرًا
وأعدلت النشيدْ
كيف اهتديت إليَّ كيف؟
وبيننا بحران يصطخبان
آلاف من الأميال، صحراء وغابات وبيد؟
أتراك كنت حقيبتي
أم بين أمتعتي دخلت
أم أختبأت هناك فيَّ
دمًا يسافر للوريد من الوريد؟
عجبي إذًا
إن كنت لن أنفك من قيد تكبلني به
إن كنت أمضي كي أعود
عجبًا اذًا
إن كان هذا القلب قد بايعته ملكًا عليا
فباعني رغمي
ويفعل ما يريد
أنا لن أسافر مرة أخرى
لتسبقني ويفضحني الشرود
أنا لن أحاول حيلة أخرى
ومع رجل يغافل كل ضباط المطارات القصيةِ
والمحطات القريبة والبعيدةِ
عابرًا متجاوزًا كل الحدودْ
أنا لن ألاحق مهرجان العيد
بعد العام هذا
إذ بغيرك لم يكن فى الكون عيدْ


انظر أيضاَ ..
تعليقات (0)


غير متصل بالإنترنت !